في العلاقة بين الوالدين والطفل، من المهم جدًا أن تكون هناك حرية وانفتاح في الحديث عن جميع المواضيع، بما في ذلك المشاعر، وخصوصًا مشاعر الخوف لدى الطفل. إذا لم يكن الطفل بارعًا في التعبير عن مشاعره بالكلمات، ساعده على التعبير عنها بطرق مختلفة – من خلال الحديث، الرسم أو اللعب.
في البداية، من الضروري أن يتقبّل الوالدان مشاعر الخوف لدى الطفل وألا يُقللا من شأنها، لأن هذا الخوف حقيقي ومزعج بالنسبة للطفل. عندما نقلل من خوف الطفل أو نسخر منه، نُخاطر بأن ينسحب إلى داخله ويكفّ عن التعبير، مما يعقّد المشكلة ولا يساعد في التغلب على مصدر الخوف.
إذا لم يبادر الطفل بالكلام من تلقاء نفسه، لكن تلاحظ أنه خائف، فحاول بلطف أن تحفّزه على الحديث. اختر لحظة هادئة خلال اليوم، حين لا تكون في عجلة من أمرك ولا تشعر بالتوتر بسبب الأخبار أو الظروف.
على سبيل المثال، يمكنك مشاهدة فيلم مع الطفل، قراءة قصة أو اللعب معه، ثم تبدأ الحديث بطريقة طبيعية وتسأله عن مشاعره. حاول أن تكتشف كيف يشعر، ما الذي سمعه أو رآه وجعله يشعر بالخوف، وما هي أفكاره حول ما حدث أو ما يقلقه.
أسئلة الطفل قد تثير في داخلك مشاعر القلق، لأنها قد تبدو أكبر من أن يتحملها طفل صغير. أسئلة مثل: هل سنرى مدينتنا وأصدقاءنا مجددًا؟ أو هل سأتمكن من تكوين أصدقاء هنا؟ هي تساؤلات لا يمكن لأي والد أو والدة أن يظلا حياديين تجاهها.
في مثل هذه اللحظات، احتضن طفلك، طمئنه وقل له إنك تتفهم قلقه. اسأله عمّا سمعه تحديدًا ولماذا يعتقد ذلك. اطرح عليه أسئلة إضافية، وحاول معرفة أكبر قدر ممكن من التفاصيل، لأن الحديث سيساعد الطفل على تخفيف مشاعر القلق والخوف.
عندما يشرح لك سبب خوفه واضطرابه، سيكون من الأسهل عليك أن تقدم له المساندة والراحة. وبهذا، يتعلم الطفل أن الخوف يمكن التعامل معه وتجاوزه، وأن القلق يمكن مشاركته مع من يثق بهم. حاول أن تطمئن الطفل بأنه في امان الآن.
اسأل الطفل عمّا يمكنك فعله كي يشعر بخوف أقل، اترك ضوءًا خافتًا مضاءً ليلًا، وابقَ بجانبه حتى ينام. انتبه إلى ما يُشعر الطفل بالراحة، واستخدم تلك الطرق في كل مرة تلاحظ فيها أن الخوف يسيطر عليه. أكد للطفل أنه يمكنه دائمًا سؤالك عن الأشياء التي تقلقه، وأنك دائمًا مستعد للحوار، وتحقق من حالته النفسية من وقت لآخر. اخرج للمشي مع الطفل، وشجعه على القيام بنشاط بدني، فهذا سيساعده في تقليل الخوف والتوتر. قدّم له مشروبًا دافئًا، تمدّد بجانبه، عانقه، احكِ له قصة بنهاية سعيدة، وأظهر له أن هناك أملًا في مستقبل أفضل.
إذا استمر الطفل في الشعور بالخوف لفترة طويلة، وكان من الصعب تهدئته، أو إذا بدا عليه الحزن، أو ظهرت عليه نوبات هلع وشعور بالعجز، فمن المهم التوجه لطلب المساعدة من أخصائي في الصحة النفسية. وينطبق الأمر نفسه عليك أيضًا.
الخوف من الحرب والنزاعات المسلحة
عند التحدث مع الطفل، تجنب إطلاق الأحكام أو وصم شعب كامل، وأوضح أن من يتحمل مسؤولية النزاعات أو الأزمات هم أفراد معينون، بينما غالبية الناس يريدون حلولًا سلمية. حاول قدر الإمكان ألا تعزز الأحكام المسبقة، حتى وإن كان ذلك صعبًا.
وجّه انتباه الطفل نحو القصص الإيجابية، مثل العائلات التي استقبلت عائلات لاجئة، فرق الطوارئ التي تقدم المساعدة في الميدان، الدعوات للسلام ووقف القتال، والقصص السعيدة عن بناء حياة جديدة في بلد جديد.




0