مزاجنا هو حالة عاطفية داخلية طويلة الأمد ومتوقعة. إنه شعور داخلي شامل، وتغيرات المزاج أمر طبيعي في جميع مراحل الحياة.
بناءً على الظروف الحياتية، وأحيانًا حتى بدون سبب واضح ، يمكن أن يتغير المزاج من الطبيعي إلى المرتفع أو المنخفض.
الشخص السليم يمر بتقلبات مزاجية مختلفة، لكنه يكون واعيًا وقادرًا على التحكم بها. أحيانًا، قد يستمر شعور الحزن أو انخفاض المزاج لفترة طويلة، سواء كان هناك سبب لذلك أم لا، وهنا يمكن الحديث عن الاكتئاب.
الاكتئاب
عندما نتحدث عن الاضطراب الاكتئابي، لا نعني مجرد حالة من الحزن أو سوء المزاج، بل نتحدث عن حالة من التغير الجذري في المزاج تؤثر على طريقة التفكير، والإدراك، والحالة الجسدية، والسلوك، والقدرة على الأداء الاجتماعي للشخص.
عند التعرض لحدث مرهق ، مثل الحرب أو فقدان المنزل، وهما من أكثر التجارب إرهاقًا في الحياة ، من الطبيعي أن نشعر بالحزن. فالحزن هو استجابة عاطفية طبيعية لمثل هذه المواقف، وغالبًا ما يكون مؤقتًا.
لكن الاكتئاب ليس مجرد شعور بالحزن أو الانزعاج المؤقت، بل هو اضطراب نفسي خطير.
وإذا لم يُعالج، فقد يؤدي إلى مشاكل خطيرة داخل الأسرة، أو في المدرسة، أو مع الأصدقاء، أو إلى اللجوء للمخدرات والكحول، بل وقد يصل إلى نتائج مأساوية مثل العنف أو الانتحار.
علامات الاكتئاب
أصبح الاكتئاب في الوقت الحاضر حالة عاطفية شائعة بشكل متزايد بين الأطفال والمراهقين، ولهذا من المهم جدًا الانتباه إلى العلامات التحذيرية واتخاذ خطوات مناسبة لمساعدة الطفل.
في الجدول التالي تُذكر مجموعة من العلامات التي قد تشير إلى وجود اكتئاب، وإذا لاحظت معظم هذه العلامات لدى الطفل لأكثر من أسبوعين، يُنصح بطلب المساعدة من مختص نفسي.

الطفل المصاب بالاكتئاب يبدو حزينًا، فاقدًا للحماس، يتحدث بنبرة صوت رتيبة، حركاته بطيئة، ويبدو وحيدًا ومنطويًا. وغالبًا ما يكون الطفل المكتئب سريع الانفعال، ويُظهر أعراض القلق، الخوف، الانزعاج والملل.
غالبًا ما يظهر الاكتئاب عند الأطفال على شكل أعراض جسدية، مثل آلام البطن أو الصداع، دون وجود أسباب عضوية واضحة. وقد يتحسن مزاج الطفل مؤقتًا عند مشاركته في أنشطة ممتعة، لكنه عادةً ما ينخرط فيها أقل من الأطفال غير المصابين بالاكتئاب.
الطفل المكتئب يكون مفرطًا في نقده لذاته، ويشعر بالخوف بسهولة من أن يعامله الآخرون بنفس القسوة أو الانتقاد الذي يوجهه لنفسه.
ورغم أن الانتحار في هذه الفئة العمرية نادر للغاية، كما أن محاولات الانتحار قليلة، فإن الأطفال المصابين بالاكتئاب كثيرًا ما يعبّرون عن رغبتهم في الموت، ويقولون ذلك صراحة عند سؤالهم.
ماذا يمكنك أن تفعل لمساعدة الطفل؟
- شجع الطفل على الانفتاح والتحدث معك عما يزعجه.
- اقضِ وقتًا أطول مع الطفل أكثر من المعتاد، لأن الطفل يحتاجك أكثر مما كان عليه قبل ظهور علامات الاكتئاب.
- أظهر للطفل أنه مقبول، وله قيمة، وأنك تهتم به. يمكنك فعل ذلك من خلال العديد من الإشارات الصغيرة للعناية، ومن خلال المدح في كل مرة ترى أنه يستحق الثناء على شيء ما.
- كن مليئًا بالتفهم، فطفلك لا يتصرف عمدًا ليشعر بالسوء. حاول قدر الإمكان أن تكون صبورًا ومتفهمًا.
- شجع النشاط البدني، فممارسة التمارين يمكن أن تساعد في علاج الاكتئاب، لذا حاول أن تجد طريقة لإدماج هذه الأنشطة في الروتين اليومي لطفلك. حتى المشي البسيط أو ركوب الدراجة قد يكون مفيدًا.
- شجع الطفل على التواصل الاجتماعي مع الأطفال الآخرين، لأن العزلة تزيد من سوء الاكتئاب. اقترح عليه الخروج واقترح أنشطة قد تهمه، مثل الرياضة، السينما، الورش الفنية أو الموسيقية، وما إلى ذلك.
- كن مشاركًا في العلاج. راقب ما إذا كان طفلك يتبع تعليمات العلاج ويذهب إلى جلسات العلاج. من المهم بشكل خاص أن يتناول طفلك الأدوية بانتظام إذا وُصفت له. تابع التغيرات في حالة طفلك وأبلغ طبيبه إذا لاحظت أن أعراض الاكتئاب تزداد سوءًا.
- حاول أن تعرف وتتعلم قدر الإمكان عن الاكتئاب، فكلما زادت معرفتك، كنت قادرًا بشكل أفضل على مساعدة الطفل.
- اطلب المساعدة لطفلك ولنفسك. تحدث إلى طبيب الأسرة، طبيب نفسية الأطفال والمراهقين، المعلم، أو الأخصائي النفسي المدرسي.
قد يكون الطريق إلى الشفاء التام صعبًا، لذا تحلَّ بالصبر. افرح بالنجاحات الصغيرة، ولكن كن واعيًا بإمكانية مواجهة بعض العقبات. الأهم من كل شيء هو ألا تلوم نفسك وألا تقارن عائلتك بالعائلات الأخرى.




0