الذهاب إلى الروضة أو الحضانة هو غالبًا أول انفصال طويل الأمد للطفل عن والديه، وخاصة عن الأم. وفي الوقت نفسه، هو أول لقاء مع عدد كبير من الأشخاص الغرباء. وغالبًا ما تكون هذه الحالة صادمة، سواء للطفل أو للوالدين، لأنها مليئة بالخوف من الانفصال والجهود التي تُبذل لمساعدة الطفل على التكيف مع الوضع الجديد.
عند دخول الطفل إلى المجموعة التربوية، يتغير نمط حياته. يبدأ الطفل بالتعرف على مجموعة من الأطفال، ويقيم علاقات اجتماعية، ويطور التواصل مع الأطفال الآخرين ومع المربين.
الغالبية العظمى من الأطفال يبكون أو يعبرون عن حزنهم من الانفصال بطريقة أخرى. إذ يشعر الأطفال بما يُعرف بقلق الانفصال. فهم يجدون صعوبة في فهم أن الوالدين سيعودان، ويشعرون بأنهم تُركوا وحدهم.
من المهم أن يعرف الوالدان أن قدرًا بسيطًا من قلق الانفصال هو أمر طبيعي. فمثل هذا السلوك من الطفل يدل في الواقع على أن العلاقة بين الطفل ووالديه جيدة وقوية، أي أنه قد تم تطوير ارتباط عاطفي سليم.
طريقة تكيّف الطفل تعتمد على:
- السمات الفردية،
- مستوى نموّه،
- عمر الطفل،
- حالة صحته،
- الأجواء الأسرية التي يعيش فيها الطفل.
الأطفال الذين يجدون صعوبة أكبر في التكيّف مع البيئة الجديدة هم:
- الأطفال غير المستقرين عاطفيًا،
- الأطفال غير المستقلين والأنانيين،
- الأطفال الذين لديهم تجارب سابقة سلبية في الانفصال عن الوالدين.
ثلاثة أنواع أساسية من التكيّف
هناك ثلاثة أنواع أساسية من التكيّف:
- التكيّف السهل
وهو رد فعل طبيعي على تغيير البيئة لدى الأطفال الذين نشؤوا في ظروف تربوية مثالية وأقاموا علاقة عاطفية آمنة ومستقرة مع والديهم، لدى هؤلاء الأطفال، تُصبح جميع ردود الفعل والتغييرات في السلوك طبيعية خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا من التواجد في الروضة أو الحضانة.
- التكيّف المتوسط الصعوبة
تكون التغييرات السلوكية أطول أمدًا وتستقر بعد حوالي 30 يومًا من التواجد في الروضة أو الحضانة.
- التكيّف الصعب
اضطراب سلوكي طويل الأمد ومتعب قد يستمر من شهرين إلى ستة أشهر؛ وغالبًا ما يكون لدى هؤلاء الأطفال عدد من العوامل السلبية التي تطيل فترة التكيّف، مثل: الإصابة بالأمراض، الظروف الأسرية غير الملائمة، أو التأثيرات التربوية غير السليمة، وغيرها.
قدرٌ بسيط من قلق الانفصال هو أمر طبيعي، ويدل على أن العلاقة بين الطفل ووالده أو والدته جيدة وذات جودة عالية. أغلب الأطفال يتكيفون مع الوضع والبيئة الجديدة دون مشاكل كبيرة أو طويلة الأمد.
بعض الأطفال يُظهرون ردود فعل على المستوى الفسيولوجي، مثل: رفض الطعام، رفض النوم، اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الإصابة المتكررة بالأمراض. بينما يُظهر أطفال آخرون ردود فعل سلوكية مثل: البكاء، العدوانية، أو الانطواء.
إحدى ردود الفعل المحتملة هي ما يُعرف باسم (الانحدار)، أي أن الطفل يُظهر سلوكيات كانت مميزة لمرحلة سابقة من نموه وتجاوزها سابقًا (مثل: التبول في الفراش، مص الإصبع، طلب اللهاية، وغيرها).
جميع هذه السلوكيات طبيعية خلال مرحلة التكيّف، وتضعف وتختفي تدريجيًا بقدر ما يتكيّف الطفل مع البيئة الجديدة ويُكوّن علاقات اجتماعية وعاطفية مع المربي أو المربية.
معظم الأطفال يمرون بمرحلة التكيّف دون اضطرابات سلوكية كبيرة، وفقط عدد قليل يمرون بشكل أكثر صعوبة. من المهم التأكيد على أن التكيّف لا ينتهي عندما يتوقف الطفل عن البكاء، بل عندما يبدأ بالتعبير التلقائي عن مشاعره وأفكاره وقدراته. ولهذا السبب، يجب إيلاء اهتمام خاص للأطفال الانطوائيين الذين لا يُظهرون أية مبادرة من أنفسهم.
والأمر المُطمئن هو أن هناك طرقًا يمكن من خلالها مساعدة الطفل على التكيّف بسهولة أكبر مع الوضع الجديد. وفي كل ما يثير قلقكم بخصوص تكيّف الطفل مع الحضانة أو الروضة، يمكنكم دائمًا التوجه بالسؤال إلى المربيات أو إلى الفريق المختص في الروضة.




0